السيد محمد حسين الطهراني

45

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( لتحمّل ثقل الوحي وعناء الرسالة العظيمة ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، ( وهو الالتفات إلى الكثرات بواسطة سطوع نور التوحيد ) الذي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . « 1 » الآيات الواردة في كيفيّة الإنفاق ، وظرائف نكات الأخلاق ولو تأمّلنا في تعاليم القرآن الأخلاقيّة ، لوجدنا أنّه يهدي عالَم البشريّة إلى أعلى مرتبة من التوحيد بدقّة متناهية ومُراقبة عميقة ، ولا كتشفنا أيةَ عقبات صعبة ومزالق خطرة يزيحها من طريق البشر ! وتكفينا نظرة واحدة إلى أحد التعاليم القرآنيّة - وهو في أمر الإنفاق وكيفيّته - لتقودنا إلى هذه النكتة . فالقرآن الكريم أوّلًا لا يُمضي ولا يقرّ الإنفاق في جميع صوره وأشكاله ، ويُعلن بصراحة أنّ الإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله تعالى وبقصد إعلاء كلمة الدين وحفظ المؤمنين من تلاعب أيدي الشياطين . وبعبارة موجزة فإنّ الإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله تعالى ، لا في سبيل الطاغوت . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ( فيخسرون دُنياهم ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ . « 2 » مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ( فلم ينتفعوا به ) وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . « 3 »

--> ( 1 ) - الآيات 1 إلى 3 ، من السورة 94 . الانشراح . ( 2 ) - الآية 36 ، من السورة 8 . الأنفال . ( 3 ) - الآية 117 ، من السورة 3 . آل عمران .